الجواد الكاظمي

104

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

لكن هذا يقتضي كون الضمير في « ومَنْ دَخَلَهُ » راجعا إلى الحرم لا إلى البيت أو بكَّة ، والمذكور هما لا غيرهما ويمكن أن يرجع الضمير إلى مقام إبراهيم ويراد بمقام إبراهيم الحرم كلَّه على ما يروى عن ابن عباس أنّه قال الحرم كلَّه مقام إبراهيم وهو مبنىّ على أن يراد المقام لغة وهو ما أقام فيه أو توسّع فيه فأطلق اسم الجزء على الكلّ وفي حسنة عبد اللَّه بن سنان ( 1 ) قال سألته عن قول اللَّه عزّ وجلّ « ومَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً » البيت عنى أو الحرم ؟ قال : من دخل الحرم مستجيرا من النّاس فهو آمن من سخط اللَّه ومن دخله من الوحش والطير كان آمنا أن يهاج أو يؤذى حتى يخرج من الحرم ، وهي صريحة في كون الضمير للحرم ويؤيّد ذلك قوله تعالى « أَولَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً ويُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ » ( 2 ) . وبالجملة الحكم بعدم إقامة الحدّ في الحرم على من التجأ إليه ممّا ذهب إليه أصحابنا وقد تظافرت أخبارهم بذلك إلَّا أنّ الاستناد في الحكم إلى ظاهر الآية بعيد لعدم ظهورها

--> ( 1 ) انظر التهذيب ج 5 ص 449 الرقم 1566 والفقيه ج 2 ص 163 الرقم 703 والكافي ج 1 ص 228 باب في قوله تعالى : « ومَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً » الحديث 1 وهو في المرآة ج 3 ص 261 ومنتقى الجمان ج 2 ص 269 والوافي الجزء الثامن ص 17 والوسائل الباب 14 من أبواب مقدمات الطواف الحديث 12 ج 2 ص 298 ط الأميري . ( 2 ) العنكبوت : 69 .